محمد جواد مغنية
147
في ظلال نهج البلاغة
والمعنى ان اللَّه سبحانه خلق الجنة بما فيها لمن عمل لها عملها : * ( « ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - 43 الأعراف » . ( ثم أرسلت داعيا يدعوا إليها ) . ضمير إليها يعود إلى الجنة ، والداعي هو محمد ( ص ) الذي دعا الناس بالتي هي أحسن إلى ما بيّنه سبحانه بقوله : * ( « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * - 157 الأعراف » . ( فلا الداعي أجابوا إلخ ) . . ويا ليتهم وقفوا عند الإعراض وعدم الإجابة ، ولم يعلنوا الحرب على من وضع عنهم الأغلال وحطَّم قيود الذل والتخلف ( أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ) . الجيفة جثة الميت المنتنة ، والمراد بها هنا كل ما حرم اللَّه سبحانه مالا كان أم جاها أم جنسا أم غير ذلك من الملذات . . وجثة الميت تنهشها الكلاب فكذلك الحرام لا يقبل عليه إلا أشباه الكلاب في الخسة والوضاعة ، ومن أقوال الإمام : الدنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . وقال لولده الإمام الحسن ( ع ) : « وتكشفت لك الدنيا عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية يهر بعضها على بعض ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها » . وعليه فالدنيا المذمومة هي دنيا المتخمين من أكل الحرام ، والمنغمسين في الرذائل والآثام . ( ومن عشق شيئا - إلى - نفسه ) . لا منهج للمحب العاشق ولا قيم ولا عواقب في تصوره وتفكيره إلا المعشوق ، فهو وحده عقله وسمعه وبصره . ومن روائع شوقي قوله في سكَّير : فكل شيء رآه ظنه قدحا وكل شيء رآه خاله الساقي ( فهو عبد لها ولمن في يديه شيء منها إلخ ) . . واذن فالعبادة للمال لا لصاحبه وخلقه وعلمه . ومن أقوال الإمام : « المال مادة الشهوات . . انا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الفجار » . وهذا هو الفارق بين سياسة الإمام التي قامت على الحق والدين ، وبين سياسة خصومة التي عاشت على الأموال والرغبات . . وكان الذي كان .